This blog is an attempt to present new approaches and ideas to inspire people in the fight against a demoniac beast widely known as 'Poverty'.

Friday, October 22, 2010

في مصر إذا لم تجد الخبز يمكنك أكل التورتيلا


الدعم النقدي الرصاصة السحرية للقضاء إما علي الفقر أو في الأغلب علي الفقراء


يراها المارة جالسة هناك علي إمتداد الرصيف في زاوية مظلمة بفضل السواد الذي يلتف به الجسد المتهالك صيفاً وشتاءً، إنها بائعة المناديل الورقية و التي تفترش الكثير من الأرصفة في مختلف انحاء العاصمة. مع مرور الوقت تعتاد الأعين مشهد السيدة، عجوزاً كانت أوشابة، وحيدة او مع طفل وليد او أطفال صغار. مع مضي الوقت يتحول الكيان أو الكيانات المتراصة في زاوية الطريق من معالمه مثل عمود الإنارة او كشك السجائر. الجميع يعبر من الأمام أو من الخلف والقليل يتوقف أحيانا ليقدم ما قل أو كثر من ... دعم نقدي

هذه الصورة للدعم النقدي هي أول ما يتبادر للذهن حين يثور الجدل حول توجه الحكومة نحو إلغاء الدعم العيني للسلع الغذائية من خبز وزيت وسكر وتحويله لدعم نقدي يحصل عليه مستحقي الدعم من الفقراء. وهو تصور لمواطنين شديدي البؤس تمتد ايديهم بالرجاء في إنتظار عطاء الدولة. وهي الصورة التي تنفيها تصريحات المسؤولين بقوة مؤكدين أن الهدف هو توجيه الدعم لمستحقيه، مستشهدين بتجارب ناجحة لدول تحولت للدعم النقدي ونجحت في مكافحة الفقر مثل المكسـيك والتي كان لها السبق والريادة في تطبيق التجربة بنجاح مشهود له دولياً في إطار برنامج أطلق عليه إسم.. الفرصة

التماثل كبير بين الأزمات والمشكلات التي تواجه كل من مصر والمكسـيك يغري بالإعتقاد ان التجربة يمكن إستنساخها في مصر. في المكسيك تصل الكثافة السكانية لما يزيد علي ال108 مليون نسمة يعيش منهم حوالي 18% من السكان تحت خط الفقر مقابل حوالي 80 مليون نسمة في مصر20% منهم يعيشون تحت خط الفقر. البطالة المستشرية ومكافحة الفقر هي اكبر التحديات التي أصبح من المحتم مواجهتها بالنسبة للبلدين مع ملاحظة أن البطالة في المكسيك تتراوح مابين %3 الي %4 في حين انها في مصر يتراوح تقديرها مابين 8% الي 10%. ورغم إنخفاض معدلات البطالة نسبياً في المكسيك فإن الفروق الضخمة ما بين الفقراء جداً والاثرياء جداً دفعت الألاف من الفقراء في يوليو 2006 الي قلب المدينة الجميلة والفاخرة نيو مكسيكو في تظاهرات عنيفة حطموا فيها واجهات الفنادق والمحال، فيما يشبه إنتفاضة 17 و18 يناير 1977، منددين بإرتفاع اسعار التورتيلا وهو نظير الخبز البلدي في مصر

غير ان الفارق الكبير بين مصر والمكسيك فيما يتعلق بتجربة الدعم النقدي يتلخص في كلمة واحدة ولكنها فارقة وهو إضافة كلمة" مشروط " لعبارة الدعم النقدي. والدعم النقدي المشروط تعني بالاساس ليس مجرد تقديم الدعم لمستحقيه ولكن تقديم الدعم بشروط مسبقة تستهدف تغيير سلوكيات المستفيدين من الدعم وإلزامهم بسلوكيات محددة تضمن أقصي الإستفادة و إستحداث تغيير حقيقي في حياتهم يضمن خروجهم مع الوقت من دائرة مستحقي الدعم . والدعم النقدي في صورته المشروطه يستهدف إحداث تغيير في قطاعات بعينها مثل الصحة والتعليم، وأيضاً دعم الفئات المستضعفة في المجتمع وهي المرأة والطفل. وهكذا يقدم الدعم النقدي بشرط إنتظام الأبناء في الذهاب للمدرسة وإنتظام الأم في حضور فصول توعية وتوجيه، وإنتظامها في المتابعة مع الوحدة الصحية فيما يتعلق بالصحة الإنجابية وصحة الأطفال والمواليد

ومع التجربة يتضح أن هناك شروط لازمة لنجاح نظام الدعم النقدي منها وربما أهمها الفصل التام بين البرنامج والنظام السياسي وهكذا فإن نجاح البرنامج في المكسيك لا ينتسب لأي من الرؤساء الثلاثة الذين تعاقبوا علي حكم البلاد منذ عام 1996 وحتي اليوم ولكن ينتسب لإثنين من الخبراء الإقتصاديين المكسيكيين هما سانتييجو ليفي وجوزيه جوميز دي ليون . وقبيل الإنتخابات يتم وقف توزيع الأموال تماماً كما يهتم الإعلام بالتأكيد للمواطنين علي ان حصولهم علي الدعم حق من حقوقهم وليس منحة يمكن حرمانهم منها. و يشترط ايضاً الفصل التام مابين القائمين علي المشروع والحكومة فهم ينتمون لكيان مستقل يضمن إستمرار البرنامج رغم تغير الحكومات والسياسات، وهناك أيضاً فصل ثالث كامل وتام لدرء اية شبهة فساد ما بين الجهة التي تدير البرنامج وعملية توزيع الاموال والتي تتم من خلال البنوك الإستثمارية وهيئة البريد. وفي النهاية فإن العملية برمتها تخضع للمراجعة والتدقيق من قبل هيئات دولية لضمان النزاهة وحسن الإدارة

حسن الإدارة في التجربة المكسيكية يعني ليس فقط إدارة الأموال ولكن إدارة المجتمع. ففي بداية طرح المشروع كان هناك معارضة شديدة وتخوف في ظل غياب للثقة ما بين الحكومة والشعب الذي إعتقد و قتها أن المشروع هو تحايل جديد من أجل تخفيض الدعم للفقراء. ولهذا السبب تـأجل تنفيذ المشروع لفترة طويلة عمل خلالها ليفي ودي ليون علي عقد العديد من اللقاءات والندوات مع اصحاب الرأي ورجال الإعلام والمؤسسات الأهلية ورجال الدين ، وذلك لضمان حد أدني من التأييد للمشروع. والذي إنطلق في أغسطس 1996 في إطار من الشفافية التامة والمتابعة عن كثب من جانب الإعلام

وقبل ان يندفع القارىء للوصف السابق للمشروع بتقديم أوراقه للهجرة للمكسيك لينضم لفقراء هناك من ذوي الدعم النقدي، يجب ان نعلم الي أي مدي نجح هذا البرنامج في تغيير خريطة الفقر في المكسيك. وتشير التقارير الي انه مع إستمرار وتطوير المشروع فإن الفقر قل من 57% في بداية عام 2000 الي 47% في عام 2005 و هو ماتعتبره الهيئات الدولية نجاحاً كاسحاً دفع البعض الي تسمية الدعم النقدي بالرصاصة السحرية

ولكن - وهناك دائماً ولكن- تشير التقارير الي ان البرنامج نجح في الخروج بجزء من الشعب من دائرة الفقر الشديد المدقع، لتزيد بالتالي بصورة مطردة نسبة أفراد الطبقة المتوسطة الفقيرة والذين يجدون صعوبة شديدة في المضي قدماً في التطور والإرتقاء ، مما يعني أن البرنامج لايؤدي الي تنمية بشرية حقيقية وشاملة ولكنه يقلل من نسبة الفقراء جداً وهو ما يفسر إستمرار القلاقل وزعزعة الإستقرار في المكسيك. وبالمقارنة مع مصر، فإن الدراسات تشير الي أن أعلي نسبة بطالة في مصر هي في الواقع لخريجي التعليم المتوسط ولأبناء الطبقة المتوسطة الدنيا بنسبة 55% وتزايد أعدادهم يعتبره الخبراء قنبلة زمنية موقوتة في مصر. كما تؤكد دراسة حديثة أجريت في 2005 علي التلاميذ المصريين أن نوعية التعليم وليس تكلفته، رغم إنتشار الدروس الخصوصية وإرتفاع تكلفتها، هي التي تزيد من نسبة المتسربين من التعليم، فهناك علاقة تلازمية قوية مابين جودة التعليم واستمرار الطالب في الذهاب الي المدرسة. وبالتالي فإن ربط الدعم النقدي بالمواظبة علي الدراسة مثلاً في مصر قد لايكون السبيل الامثل للتنمية في مجال التعليم

ما تزال المكسيك تعيش مرحلة إنتقالية صاخبة ولكن النجاح المدوي لبعض سياساتها جاء ليس فقط بفضل السياسة ولكن بفضل قدرة الساسة علي التلاحم مع الجماهير ، فبعد مرور عام علي اعمال الشغب والتظاهرات بسبب الغلاء ، حصل فيليبي كالدرون الرئيس الحالي علي تأييد لسياساته في الإستفتاء الأخيربنسبه تصل الي 57% وكان من بين الإجراءات التي قام بها فور توليه الحكم الإعلان عن خفض راتبه ورواتب وزراءه بنسبة 10% لصالح مبادرات التنمية المختلفة بالبلاد، فهل يفعل بالمثل وزراء مصرو يتنازلون عن مقدار من رواتبهم لدعم مرتبات الموظفين مثلاً الذين يضطرون أحياناً إلي النزول للشارع في مظاهرات بعضها صاخب وبعضها هادئ و أكثرها غاضب للمطالبة بحقوق لهم

ولكن المشكلة غالباً أنه وفقاً لأرقام ونظريات أصحاب القرار في مصرمن الوزراء وواضعي الخطط والسياسات فإن هؤلاء الموظفين ليسوا بالتاكيد من مستحقي الدعم النقدي حتي لو كان في صورة المرتب








1 comments:

  1. لو لم اكن مصريا تحكمنى حكومه ذكيه

    لوددت ان اكون مصريا تحكمنى حكومه مكسيكية

    ReplyDelete