This blog is an attempt to present new approaches and ideas to inspire people in the fight against a demoniac beast widely known as 'Poverty'.

Friday, November 5, 2010

ماذا تعرف عن :الثروة الراقدة في قاعدة الهرم و سيدات التليفون المحمول من القرويات

حوالي61٪ من الشركات والمؤسسات الصناعية والإستثمارية العاملة في مصر لا تساهم بأي شكل في اية انشطة داعمة للتنمية في مصر. و ذلك وفقاً للتقرير الأول الصادر عن الامم المتحدة حول دور المسؤولية المجتمعية للشركات العاملة في مصر في مجال التنمية

هل حقاً يتقاعس بعضنا عن العطاء لانه غير مبال او بخيل؟ ام اننا في الغالب تعتقد ان اعطاء المال ليس هو الحل الحقيقي لمشكلات الفقر و لا ندري كيف نوجد حلولاً واقعية؟

الحل وفقاً لأفكار كل من الإقتصادي الهندي الاصل براهالاد وزميله الاميركي هال إضافة الي عدد آخر من الإقتصاديين والمنظرين من انحاء العالم هواعتبار الفقراء و هم غالبية ساحقة في العالم سوقاً جيدة للمنتجات اذا استطعنا تحويلهم من متلقين للدعم الي مستثمرين صغار

الثروة الراقدة في قاعدة الهرم

عدد هؤلاء الذين يعيشون حياة تتجاوز خط الفقرإلي مستوياته الدنيا ويمثلون قاعدة الهرم في البناء الإنساني العالمي يصل في العالم الي حوالي ٤ مليار . هذه الأعداد الغفيرة من البشر والذين يقل دخلهم وفقاً للتعريف الدولي لحد الفقر عن ال 2 دولار في اليوم يمثلون وفقاً لأحدث النظريات الإقتصادية فرصة ذهبية وسوقاً رائجة لكبري الشركات الدولية ولكن بشرط أن تدار هذه السوق بفكر يسخر الإستثمار والتوسع في تسويق المنتج في إطار يخدم اهداف التنمية الإنسانية والمجتمعية وهو ما اصطلح علي تسميته :الثروة الراقدة في قاعدة الهرم

و قد لقيت هذه الافكار قبولاً كبيراً في اسواق الإستثمار الدولي وبالفعل تلقفتها عدة شركات وبدأت في تطبيقها عملياً في عدد من الدول النامية بنجاح كبير بدأ يلفت الأنظار لأهمية الربط ما بين التوسع في الإنتاج والإستثمار بجهود التنمية . و في دراسة اعدها البروفيسور كريستيان سيلوس وهو مستشار لعدة شركات دولية في مجال التأثير المجتمعي واستاذ مادة الإستثمار المجتمعي في عدد من جامعات أوروباعرض سيلوس بعض التجارب الناجحة حين اقدمت كبري الشركات علي تغيير سياساتها نحو الفقراء و النظر اليهم بمنطق مختلف علي انهم زبائن محتملين بدلاً من اعتبارهم عبء انساني و اقتصادي

سيدات التليفون المحمول من القرويات

ويضرب سيلوس المثل بإثنين من حالات الشراكة الناجحة والتي أدت إلي مكاسب كبيرة والي التأثير الإيجابي بشكل واضح في المجتمعات التي تعمل بها. الأولي الشراكة مابين شركة تلينورالنرويجية للإتصالات وبنك جرامين في بنجلاديش والذي اسسه د. محمد يونس الحائز علي جائزة نوبل في الإقتصاد لعام 2006 والثانية ما بين شركة ماب أرجو ومؤسسة ويست كونسيرن في بنجلاديش. في الحالة الأولي لجأت تلينورالنرويجية ، بعد ان ضاقت بها السوق الأوروبية والتي وصلت الي حد التشبع الي الدخول الي بنجلاديش رغم عدم الإستقرار السياسي والإقتصادي بفضل الشراكة مع بنك جرامين ذو السمعة الممتازة

وقام الشريكين بتأسيس شركتين الاولي جرامين فون لخدمات إتصالات المحمول والثانية جرامين للإتصالات والتي إستهدفت توفير أكبر عدد ممكن من فرص العمل للفقراء في مختلف انحاء بنجلاديش وذلك من خلال ماعرف بإسم " سيدات التليفون المحمول من القرويات". الفكرة كانت تأجير تليفون محمول بسعر رمزي للقرويات واللاتي يحصلن من خلاله علي دخل مقابل المكالمات التي يقوم بها أهل القرية. وقد مكنت هذه الشراكة جرامين فون وتلينور من تحقيق ارباح ضخمة ليصل نصيب الشركة في سوق بنجلاديش الي أكثر من 60 % او ما يوازي 150 مليون شخص إضافة الي توفير فرص عمل وصلت الي حوالي 250 الف شخص

وتصل أرباح جرامين للإتصالات الي ما يوازي 10% من اجمالي ارباح الشركة الأم جرامين فون. اللافت للنظر هو ان الشركات الاخري المنافسة والتي استهدفت الشريحة المعتادة من الزبائن من ابناء الطبقة العليا فشلت في تحقيق نجاح مماثل لجرامين فون والتي تعد حالياً اكبر شركة خاصة في بنجلاديش واهم دافع للضرائب وذلك بفضل توجهها للطبقات الدنيا بدلاً من العليا في مجال التسويق. كما نجحت هذه الشراكة في تحقيق عدة مكاسب اولها شبكة الالياف البصرية للإتصالات والتي أقامتها شركة تلينور في انحاء بنجلاديش والتي ماتزال قادرة علي إستيعاب اعداد هائلة من المستخدمين وخدمات الإتصالات، إضافة الي دخول عدد لابأس به من الهيئات الدولية الممولة لدعم الإستثمار وجهود التنمية نظراً لقوة المشروع وأهميته مما أدي الي دفع عجلة التنمية من خلال مشروعات موازية بقوة أكبر مما كان متوقعاً لدي اي من الاطراف.

القمامة للبيع

النموذج الثاني للشراكة الناجحة هو أيضاً في بنجلاديش وذلك من خلال مشروع للتخلص بطريقة صحية من القمامة في العاصمة داهاكا. البداية كانت من خلال شركة صغيرة اقامها مقصود سنها وإفتخار عناية الله لإعادة تدوير القمامة وتحويلها الي سماد عضوي

في البداية كانت الشركة تعمل في إطار ضيق وخاصة ان عملاءها كانوا الصفوة من اصحاب الحدائق أو من المزارعين الأثرياء القلائل الذين يعتمدون علي فكر الزراعة العضوية. ولكن من اجل التخلص من كم اكبر من القمامة إحتاجت الشركة للتوسع فلجأت لواحدة من كبري الشركات المنتجة للأسمدة الكيميائية ونجحت في إقناعها بإنشاء مصنع للاسمدة العضوية وتسويق هذه الاسمدة علي مستوي كبير.

كان من نتاج هذه الشراكة اولاً توفير فرص عمل لأعداد متزايدة من الفقراء في المدينة والقري وتمكين المزارعين الفقراء من الحصول علي سماد عضوي صديق للبيئة باسعار جيدة والاهم أن هذا المشروع إجتذب رؤوس أموال اجنبية علي رأسها شركة وورلد وايد ريسايكلنج الدنماركية والتي دخلت في شراكة مع الجانبين لإنتاج غاز الميثين و الذي يتولد في إطار عمليات تخصيب السماد العضوي كمصدر بديل للطاقة الكهربائية

وفي نهاية بحثه ينصح سيلوس الشركات الراغبة في الإستثمارفي الدول النامية بالبحث عن شركاء يعملون بالفعل مع الفقراء ولديهم إضطلاع كامل بالثقافة السائدة لكي تنجح مثل هذه الشراكة في تحقيق اهدافها.
و قد فازت الدراسة بجائزة لمسابقة نظمتها مؤسسة التمويل الدولية للدراسات والأبحاث بالإشتراك مع جريدة الفاينانشيال تايمز


العديد من هذه الافكار يمكن تطبيقها في مصر البداية هي تغيير اسلوب التفكير والنظر للفقراء باعتبارهم فرصة و سوق محتمل لمكسب مشترك للشركات و لزبائنهم من الفقراء

للاطلاع علي الدراسة

0 comments:

Post a Comment